غالبا ما نفضل السير مع التيار و الإنسياق مع رغبات الأغلبيه و خصوصا عندما تكون الأغلبيه هي “الجميع” و الأقليه هي “أنت” وحدك ، فتخيل نفسك في موقف يلزم فيه الإختيار بين طريقين مختلفين ، و أنت تري أن هذا الطريق هو الصحيح بينما يري كل من هو دونك أن الطريق الآخر هو الصحيح .. إن كانت المفاضله بين خير الخيرين لهانت ، لكن ماذا لو كانت المفاضله بين خير و شر ! هل تعتقد حقا أنك قادر علي أن تنفصل عن الجميع و تسير وحيدا في هذا الطريق ؟ ماذا إن فشلت ؟ ستفشل وحدك و تلام علي الفشل وحدك .. ماذا إن كان هذا الخيار خيار مصيري و نتائجه ستغير مجريات حياتك ؟ ماذا إن كان الطريق الذي إخترته لا تستطيع يقينيا أن تؤكد أن الفوز في إنتهاجه ؟

صدقني عندما أقول لك أنك أحمق إن قلت في ثقه “سأتبع ما أراه صحيحا” ، هل تعلم لماذا أنت أحمق ؟ لإنك لم تقرأ و تستوعب الكلمات السابقه التي وضعت تحتها خط.. إن إستوعبت هذه الكلمات ستفكر ألف مره قبل أن تقول هذا

صدقني تماما عندما أقول لك أن أغلبية الناس علي إستعداد أن يسيروا في طريق الجماعه حتي لو فشلوا جميعا ، و لا يسيروا في طريق بمفردهم و إن كانت نسب الفشل فيه ضئيله

عندما تنشأ في مجتمع إستشري فيه الفساد و أصبحت تحكمه عادات و تقاليد غريبه بل و خاطئه ستجد نفسك كثيرا في هذا الموقف .. بل ستجد نفسك دائما في هذا الموقف ، أأسير مع الجماعه و يكفيني أني إن فشلت سأفشل معهم جميعا و ليس علي ملامه فهذا طريق الجميع ، أم أسير وحدي و إن فشلت أفشل وحدي و أُلام وحدي ؟

المخرج الوحيد بعد هداية الله لك هو أن توطن نفسك علي ثقافة المخاطره المحسوبه .. عليك أن تتعلم كيف تخاطر و كيف تتحمل نتائج تلك المخاطره حتي و إن كانت كارثيه ، فالسير وحيدا بعيدا بل ضد تيار مجتمع فاسد يُعتبر مخاطره بكل المقاييس ، فالطريق صعب و طويل و لا يوجد تحفيز و ليس هناك رفيق و ليس هناك مقياس لحساب مقدار التقدم و ليس هناك أي دليل علي قدرتك أنت علي تحقيق النصر المنشود

فإطلب العون من الله و خاطر مخاطرتك المحسوبه … فلعل مخاطرتك تلك يسطرها التاريخ و ينفع بها الله خلقه