جميع المسلمين إرهابيين لإعتناقهم دين يدعوا إلي الإرهاب و قتل الأنفس بغير حق
هذا ليس كلامي ، هذا كلام أغلبية أهل الغرب
تخيل نفسك تتكلم مع شخص مثلا من أمريكا ، و كانت هذه الجمله في مستهل حديثه ، إمزج هذا الكلام مع وجهه المليء بالكره لك ، الذي يراه بالطبع مبررا فأنت إرهابي ، أنت إرهابي -لإنك مسلم – تقتل الناس بغير حق ، أمثالك هم الذين يفسدون الأرض و يوقفون التقدم و يحاولون إرجاع العالم إلي عصور الظلام
تخيل هذا الموقف لثواني و عشه
هل تخيلت ؟ الآن .. إخبرني ما شعورك ؟ كيف سترد ؟ ما أول ما سيطرق زهنك ؟
أنا مثلا سأشعر بالغيظ الشديد و أهاجمه متهما إياه بالتخلف ، فهو لا يعرف شيئا عن الإسلام ، و سأنهره مؤكدا أنه يحكم علي الدين كله بسبب تصرفات أقليه لا تُمثل الإسلام و لا تمثل المسلمين ، و سأخبره أن ينظر إليّ أنا ! هل تراني أقتل ؟ هل تراني جاهل أعيش في الظلام ؟.. و سأستطرد طبعا محاولا أن أوضح له عظمة هذا الدين و أوضح له أخلاقياته و تعاليمه و … و .. و هكذا
أي بإختصار : سأشعر بالغضب الشديد بسبب حكمه المسبق علي و سأحاول أن أوضح له الصوره كما هي ، ليس كما أرتسمت له بفعل أقليه أنا أراها أنها تسئ لي
هناك ثلاث نقاط لابد من التركيز عليها
1- لا يجب الحكم علي منهج بدون النظر إلي المنهج نفسه ، حتي ولو عن طريق مراقبة معتنقي المنهج نفسه ، فرب منهج عظيم إعتنقه من أساؤوا إليه
2- لا يجب وصف الأغلبيه بصفات الأقليه
3- لا يجب تكوين آراء مسبقه عن شخص بسبب إعتناقه منهج ، عليك أن تستمع أولا و تعرف ما أخذه من المنهج و ما رده ، و هذا وارد في المناهج الفكريه
ننتقل إلا نقطه أخري:
أنا أكره العلمانيين بشده ، فهم مجموعه من الكفره ، لا يحبون الله و رسوله ، و يريدون أن يسجنوا الإسلام في غرفه مظلمه ، يحاربون الإسلام و يتمنون لو يموت المسلمون حتي يعيشوا سالمين من هؤلاء المتخلفين-
في الحقيقه هذا ليس رأيي ، هذا رأي أحدهم
و لكن يبقي السؤال هل “أحدهم” هذا يعرف تعريف العلمانيه ؟ هل حتي يعرف فرقها و شعبها ؟ هل يعرف أنواعها ؟ .. أعتقد و هذا عن تجربه شخصيه مع “أحدهم” أنه لا يعرف ، فهو لا يعرف عنهم إلا هذه الجمله الصغيره التي ذكرتها … إذن فكيف كون هذه الفكره ؟ هو ببساطه إما سمع أحد العلمانين يقول كلام فعرف أن منهجه يحث علي قتل الدين ، أو أن “أحدهم” قد إستمع إلي أحد العلمانيين فكون تلك الفكره ثم قام بنشرها بين الناس فسمعها “احدهم” ، … و هكذا
في الحقيقه يمكن تبسيط الأمر إلي أنه كون وجهة نظر عن منهج كامل بشكل غير كامل و في بعض الأحيان ظالم بسبب نظره إلي بعض الأجزاء بدلا من النظره الشامله العادله
تخيل “أحدهم” هذا يحاور شخص و هو يعلم أن هذا الشخص مؤمن بالأفكار العلمانيه – أو حتي جزء منها ، فإستهل “أحدهم” كلامه مع هذا العالماني بأنه كافر و ملحد .. و أنه يحارب الدين … و .. و .. و .. أعتقد أن هذا السيناريوا لا يستحق التفصيل لأنه معروف
أنا هنا لا أدافع عن العلمانيه ، فحتي لو كانت رجس من عمل الشيطان فليس من حقك أن تحاكمها بجهل
المفاجأه أن “أحدهم” هذا “مسلم” و هو نفسه الشخص الذي غضب عندما أُتهم بأنه “أرهابي” ، هو نفسه الذي شعر أنه ليس من العدل أن تعاملني كمتهم دون أن تعرفني و دون أن تسمع لي
هل يمكن أن يغضب الشخص عندما يُعامل بشكل مُعين في حين أنه يَتعامل مع الجميع بنفس الطريقه ؟ كيف من الأساس يغضب و هو يفعل هذا ؟
إنها تلك المعايير المزدوجه التي نري بها التصرفات و الأفعال ، فكأنما نحكم علي تصرفات غيرنا ( عدم العدل في الحكم ) بمعايير ليست فقط مختلفه و إنما أيضا متناقضه مع تلك المعايير التي نحكم بها علي تصرفاتنا
فلو إستخدمنا نفس المعيار لأنكرنا علي أنفسنا كما ننكر علي غيرنا
هذا الأمر مستشري في المجتمع ، و يمتد حتي أبعد و أعمق مما ذكرت ، فهكذا نعامل الكثير من التيارات الإسلاميه : “السلفيه” ، “الإخوان المسلمين” أو التيارات السياسيه . . وهكذا
تذكر دائما قول الله تعالي : وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
